ابن الأثير
502
الكامل في التاريخ
رأوا العود إلى بلادهم بما غنموا مع الظفر أولى ، فعادوا إلى بلادهم على عزم الغزو « 1 » . ذكر غزو الكرك وملك العادل حلب لمّا عاد صلاح الدين والمسلمون من غزوة بيسان تجهّزوا لغزو الكرك ، فسار إليه في العساكر ، وكتب إلى أخيه العادل أبي بكر بن أيّوب ، وهو نائبة بمصر ، يأمره بالخروج بجميع العساكر إلى الكرك . وكان العادل قد أرسل إلى صلاح الدين يطلب منه مدينة حلب وقلعتها ، فأجابه إلى ذلك ، وأمره أن يخرج معه بأهله وماله ، فوصل صلاح الدين إلى الكرك في رجب ، ووافاه أخوه العادل في العسكر المصري ، وكثر جمعه ، وتمكّن من حصره ، [ وصعد ] « 2 » المسلمون إلى ربضه وملكه ، وحصر الحصن من الربض ، وتحكّم عليه في القتال ، ونصب عليه سبعة [ 1 ] مجانيق لا تزال ترمي بالحجارة ليلا ونهارا . وكان صلاح الدين يظنّ أنّ الفرنج لا يمكنونه من حصر الكرك ، وأنّهم يبذلون جهدهم في ردّه عنهم ، فلم يستصحب معه من آلات الحصار ما يكفي لمثل ذلك الحصن العظيم والمعقل المنيع ، فرحل عنه منتصف شعبان ، وسيّر « 3 » تقي الدين ابن أخيه إلى مصر نائبا عنه ليتولّى ما كان أخوه العادل يتولّاه ، واستصحب أخاه العادل معه إلى دمشق ، وأعطاه مدينة حلب وقلعتها وأعمالها ، ومدينة منبج وما يتعلّق بها ، وسيّره إليها في شهر رمضان من السنة ، وأحضر ولده الظاهر منها إلى دمشق .
--> [ 1 ] - سبع . ( 1 ) عزم العود A ( 2 ) te . P . C ( 3 ) . وكان قد سير B